السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

146

فقه الحدود والتعزيرات

الأوّل من هذه الفصول . وثانياً : إنّ الولد غير مولود على فراش الرجل ، فكيف يلحق به ؟ وفيه : أنّه لا إشكال في لحوق الولد بالرجل ، لأنّه ماء غير زانٍ ، وانخلق منه الولد ، فيلحق شرعاً به ، كما عليه العرف واللغة . والقول بأنّه وُلد في غير الفراش ، والولد لازم أن يولد في فراشه ، لا دليل عليه . وأمّا كون الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فهو لا يدلّ على ذلك ، وإنّما هو في ما إذا ولد الولد ولم يعلم أنّه من ماء الزوج أو شخص آخر زانٍ ، فيلحق الولد بالزوج ، وأمّا إذا علم قطعاً بأنّه ليس من مائه ، بل من ماء آخر ، فلا يلحق به . وأمّا في ما نحن فيه فلا ينبغي أن يشكّ في اللحوق ، لأنّه لا فرق بينه وبين سائر الموارد غير أنّ النطفة في انتقالها إنّما جاءت من غير الطريق المعهود ، ولا يلزم في لحوق الولد أن يأتي من ذلك الطريق . فلذا لو أريق ماء على الأرض من صلب رجل أو رحم امرأة وجذب من قبل رحم امرأة أخرى فحملت ، فحينئذٍ يلحق الولد بصاحب الماء والرحم الثاني دون الواسطة . ولذلك نقول : لو أخذ الماء بالوسائط الطبّيّة وبعد تلقيحه خارج الرحم ببويضة امرأة أجنبيّة وصيرورته جنيناً جعل في رحم تلك المرأة أو في رحم صناعيّ معدّ طبّيّاً ثمّ حفظت وفق إجراءات طبّيّة مختبريّة حتّى صار صبيّاً ، ففي مثل هذه الصورة يحكم بلحوق الولد بصاحب الماء . وأمّا عمليّة التلقيح نفسها لو لم تكن مقارنة لأمر محرّم فليس لنا دليل على حرمتها ، والأقوى عندنا فيها الجواز والحلّ . أجل ، لا يكون هذا الولد ولداً لزوج تلك المرأة التي جعل الماء في رحمها ، ولا نسبة بينهما ولا علقة ، وعلى هذا فلا يتحقّق الغرض الذي يرتكبون ما يرتكبون من أجله ، لأنّ المفروض أنّ الزوج عقيم ، ولا يأتي منه ولد ، في حين أنّه يرغب أن يكون أباً ، فيتوسّل